هناك العديد من الأساليب التي تم
نشرها من قبل الشيخ يوسف القرضاوي في طريقة دعوته.
الأساليب والوسائل هو جزء مهم من تقديم وتبليغ الدعوة. بشكل
عام، أسلوب الدعوة هو الطريقة الناجحة المؤثرة المناسبة لحال المدعو، وأما الوسيلة
الدعوية هي الطريقة المقيدة بالشرع، الموصلة إلى الله تعالى. فيمكن أن يقول أن
الوسيلة هي أعم من الأسلوب، والأسلوب هو أخص منها. ينقسم الأساليب التي عرف بها
شيخ يوسف القرضاوي إلى قسمين؛ الوسائل والأساليب المقروءة، والوسائل والأساليب المسموعة.
الوسائل
والأساليب المقروءة
في الأساليب المقروءة، توجد ستة
الأساليب الذي يؤكد من قبل شيخ يوسف القرضاوي، فهو؛ الفتاوى، والكتب، والبيانات،
والرسائل، والشبكة العالمة للمعلومات الانترنت، والمقالات الصحفية.
أولا: الفتاوى
الفتاوى هي إحدى الوسيلة من وسائل الدعوة في زمان القديم
والحديث. رفع الشيخ يوسف القرضاوي رصيف هذه الوسيلة في وقت مبكر.
قد وضع الشيخ لنفسه منهجا اجتهد أن يسير عليه، وكان من أهم
قواعده في الإفتاء. فالأول هو التحرر من العصبية المذهبية والتقليد الأعمى. دعا
الشيخ إلى ذلك ذم المقلدين والمتعصبين، ويرى أن المفتي لا يتطلب منه أن يكون بالغا
على درجة الاجتهاد المطلق، وأما حسبه عدده أشياء؛ أولا، ألا يلتزم رأيا في قضية
بدون دليل قوي. ثانيا، أن
يكون قادرا على الترجيح في الأقوال المختلفة والآراء المتعارضة بالموازنة بين
أدلتها. ثالثا، أن يكون أهلا للاجتهاد الجزئي.
وبعد ذلك، يستخدم الشيخ يوسف القرضاوي أيضًا بمنهج تغليب روح
التيسير والتخفيف على التشديد والتعسير، ويرجع هذا المنهج إلى سببين؛ فمنهما، أن
الشريعة مبنية على التيسير ورفع الحرج في كل المشكلات، وطبيعة العصر الذي نعيش
فيه. ثم، الشيخ يوسف القرضاوي يؤكد أيضا على منهج الدعوة
بمخاطبة الناس بلغة العصر مع تجنب المصطلحات الوعرة والألفاظ الغريبة، والإعراض
عما لا ينفع الناس كالمفاضلة بين الأصحاب وتأويل الرؤى والأحلام، والتزام روح
الوسط بين المتحللين والمتزمتين والأعتدال بين التفريط والإفراط. وأخيرا، منهج إعطاء الفتوى حقها من الشرح
والإيضاح. في هذا المنهج، الشيخ يوسف القرضاوي لا يفتنع في الفتوى بالجواب
بالمقتضب. مثلا، نعم أو لا، أو حرام أو حلال. فبهذا إن جاز مع بعض الأشخاص، لا
يجوز مع مجموع الناس.
ثانيا: الكتب
الشيخ يوسف القرضاوي هو كاتب بالفطرة، وصاحب قلم سيال، وفكره
ثاقب، وهمة عالية، وتحرك متواصل، وترجم ذلك كله إلى كتابات طوفت مشارق الأرض
ومغاربها. أقدم كتاب كتبه الشيخ يوسف القرضاوي هو كتاب
«الحلال والحرام»، ومرورا بكتاب «فقه الزكاة»، وكتاب «الإيممان والحياة»، وكتاب «العبادة
في الإسلام»، وانتهاء بكتاب «فقه الجهاد» وغيرها ليقف أمام عدد هائل من الكتب
والمؤلفات مع كثرة أسفار الشيخ، وتعدد أعماله، وتنوع اهتماماته، ولكن لو عرف السبب
بطل العجب، فإن كثرة هذا العطاء مع كثرة هذه الأعمال يرجع إلى عدة أمور؛ أولا،
التوفيق من الله سبحانه وتعالى، وإكرام الله له بالبركة في وقته. ثانيا، عمل الشيخ
المتواصل والذي يصل 14 أو 15 ساعة تقريبا يوميا. ثالثا، أن كثيرا من كتب الشيخ
يوسف القرضاوي هي في الأصل خطبة من الخطب، أو محاضرة من المحاضرات، أو ندوة من
الندوات، انقدح في ذهن الشيخ أن تخرج إلى عالم الكتابة.
ثالثا: البيانات
البيانات هو الوسائل الدعوية التي استجدت في الحقبة الماضية
ما يعرف بالبيانات، والبيان عبارة عن كلمة مكتوبة أو خطبة مسموعة يصدرها عالم أو
فقيه، أو فرد أو جماعة لتعبر عن رأيها في قاضية، ويوزع البيان على المجامع
والمحافل والإذاعات والمحطات المتلفزة ليعرف الناس ما يتعلق بهذا الأمر أو
الأشياء.
رابعا: الرسائل
المراسلة هي وسيلة من السائل الدعوية التي تعارف عليها الدعاة
منذ عصر القديم. وكتب التاريخ والسير تقص علينا مكاتبة رسول الله للملوك والأمراء
والعظماء من حيث كتب رسول الله إلى كسرى وقيصر والنجاشي وعظيم القبط وغيرهم. ولا
تزال هذه الوسيلة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، غير أن هذه الوسيلة الدعوية ليست
قاصرة على المؤنين، فلا مانع من أن تكون المراسلة بين أهل الإيمان وأصحاب الدعوة
وغيرهم.
خامسا: الشبكة العالمية
للمعلومات الانترنت
الدعوة الإسلامية هي دعوة عمالية، ولا يحدها زمان منذ زمان
القديم إلى زمان الآن، ولا يقيدها في كل مكان. وهذا أكّده القرآن الكريم في بدايات
تنزيله، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] و ﴿ تَبَارَكَ
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾
[الفرقان: 1]
الشيخ يوسف القرضاوي يؤمن بعالمية الدعوة كما يؤمن بهاكل
مسلم، وقد عبرت كلمات الشيخ عن هذه العالمية. ولما ظهر في الآونة الأخيرة ما عرف
بالشبكة العنكبوتية أو المعلوماتية الانترنت، عمل الشيخ متحمسا لإيجاد موقع يتحدث
إلى المسلمين وإلى غير المسلمين عن الإسلام وخصائصه، فأنشاء الشيخ يوسف القرضاوي
هو المخلصون من إخوانه الموقع العالمي «إسلام أون لاين» "islam-online.com" وتم افتتاح هذا الموقع في يوم 4/1./199م. وقدم الشيخ كلمة
الافتتاح التي تعتبر من الكلمات التاريخية. وقد أوضح فيها الملامح العشرة لهذا
المشروع. كما أن للشيخ موقع خاصا على الانترنت تعرض عليه كتبه وكلماته وخطبته
ومحاضراته وهو «القرضاوي نت» "www.qardawi.net.com".
سادسا: المقالات الصحفية
من الوسائل التي جدت في القرنين الماضيين الصحف والمجلات، وقد
انبرى كثير من الدعاة عبر هذه الوسيلة يزودون عن الشريعة ويوضحون محاسنها، وكان من
هؤلاء مصطفى صادق الرافعي، وحسن البنا، ومحمد الغزالي وغيرهم كثير، ورأى الشيخ
القرضاوي أن هذا منبر جديد ينبغي ألا يترك لأعداء الله يصولوا فيه ويجولوا، دون
رادع يردعهم أو زاجر يزجرهم.
قد ملأت كلمات القرضاوي وكتابته الصحف والمجلات المصرية
والعربية، وعدد لا بأس به من الكجلات غير العربية، ولكن زينت مقالاته هذه الصحف،
وتحلت بها هذه المجلات، وألبستها حللا من سندس وإستبراق. ومن المجلات التي قامت
بنشر مقالات الشيخ يوسف القرضاوي هو مجلة «الأزهر» و «نور الإسلام» و «منبر
الإسلام» و «الدعوة» و «الشعب»، و«الأهرام» وغيرها.
الوسائل
والأساليب المسموعة
أولا: المسجد
كان للمسجد هو دور كريم منذ فجر الدعوة الإسلامية. الشيخ يوسف
القرضاوي يدرك جيدا على دور المسجد فيرى أن المسجد هو جامعة شعبية للتثقيف
والتأديب تسع الجميع في رحابها في الليل والنهار، والسيف والشتاء، ولا ترد طالبا،
ولا تشترط رسوما، ولا تضع قيودا ولا عراقل، وجامعة تعلم في قواعد العقائد، وفرائض
العبادات، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الآدب، وأيضا طرائق المعاملات. ثم، المسجد يخدم
أيضا في برلمان محلي
للتشاور والتفاهم. كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿التَّائِبُونَ
الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 112].
المسجد أيضا هو مؤتمر للتعارف والتحاب عند المسلمين لأن هذا
المؤتمر يجمع فيه خلاصة الحي في كل الصلة، وصفوة البلد كل الجمعة. وبعد ذلك،
المسجد هو معهد للتربية الأساسية على جميع الناس. كما يقول شيخ يوسف القرضاوي أن
المسجد مكان أفضل للتربية على كل الناس أي في جميع الأعمار لأن رسالة أساسية في
الحياة الإسلامية يقوم بمهنة كبيرة وعظيمة؛ دعوية وتثقيفية وتربوية، ووظيفة
اجتماعية، ففيهيلتقي أهل الحي فتتعارف وجوههم، وتتقارب قلوبهم، وتتصافح أيديهم،
وتقوى رباطهم. أهتم الشيخ يوسف القرضاوي بالمسجد وكان من وسائل الشيخ في الدعوية
داخل المسجد هو الخطب، والدروس. يؤكد الشيخ يوسف القرضاوي بقوة على دور المسجد في
الوعظ من دعوته لأن المسجد هو مكان اللقاء ووحدة المسلم هي الأفضل من عند الله
سبحانه وتعالى.
Comments
Post a Comment