السمات العامة لمنهج القرضاوي في الدعوة
التيسير
أن أحد من السمات التي إستخدم لشيخ يوسف القرضاوي في منهج الدعوة هو التيسير. أن التعريف أو المقصود بالتيسير هو اليسر واليسار والميسَرة والميسرُة، كله السهولة والغني. ويقال: أخذ ما تيسر وما استيسر وهو ضد ما تعسر والتوى، والتيسير يكون في الخير والشر. أن التيسير لشيخ هو ألوي أعناق النصوص رغما عنها لأستخرج منها أي كرها أي معاني وأحكام تيسير على الناس.
كما عرفنا، أن الشيخ يستخدم التيسير في دعوته لأن الشيخ لا يبحث عن رضا الحكومات خصوصا. وأما التيسير في الدين بدعة قرضاوية لأن من العجب العجاب أن يحاول البعض إلزام الناس بما يشق عليهم، وإجبار الخلق على ما فيه شدة عليهم، وأعجب من هذا أن يكون ذلك باسم الدين. كما معروف أن التيسير على خلق الله هو أحد من روح هذا الدين أي الإسلام لأن استقراء من نصوص القرآن وصحيح السنة يؤكد على أن التيسير أمر مطلوب الذي قصد مشروع. كما في سورة البقرة في أية 185: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
وقد تقبل الشيخ على التيسير لأمرين؛ الأول هو أن الشريعة مبنية على ذلك وأيضا رفع على الحرج عن العباد لأن هذا ما نطق به القرآن الكريم وصرحت به السنة المطهرة. ثم، طبيعة عصرنا الذي نعيش فيه، وكيف طغت المادية على الروحية، والأنانية على الغيرية وغير ذلك. وبعد ذلك، استخدم الشيخ على التيسير الفقه بأمرين وهو؛ الأول التيسير في الفهم وثانيا التيسير في الأحكام للعمل والتطبيق. أما النوع الأول وهو التيسير في الفهم إنما يتحقق في نظر الشيخ بأمور مثل التخفف من كثر الزوائد والتشعيبات والتعقيدات التي أضافتها العصور المختلفة وأيضا بيان الحكمة من التشريع حتى يقتنع به العقل ويطمئن به القلب. وأما النوع الثاني وهو التيسير في الأحكام للعمل والتطبيق مثل في أمور مراعاة جانب الرخص والضرورات والظروف المخففة واختيار الأيسر لا الأحوط في زماننا ورعاية المقاصد وتغير الفتوى وغير ذلك.
التبشير لا التنفير
أن التبشير هو كل الدعوة تحبب الله تعالى إلى عباده، وترغبهم في عبادته وطاعته، وتقودهم بحب ورفق إلى اتباع صراطه المستقيم. وأما التنفير وهو باتباع المنهج الذي ينفر الناس من شرع الله مثل منهج الترهيب الدائم، والتخويف المستمر من الله بذكر آيات الوعيد والعذاب والبطش من الله دون آيات الوعد والتنعيم والرحمة منه سبحانه.
وضح الشيخ سبب الذي أوفق مع مبدأ التبشير وذكر عدة أسباب؛ أولا، أن التبشير مطلوب لأننا مأمورون بصفة عامة أن نبشير ولا ننفر. ثانيا، أن المسلمين عمة والعاملين للأسلام خاصة يمرون بمستوى عصيبة من مراحل تاريخهم المعاصر. ثالثا، أن القوى المعاديعة للإسلام الذي تريد أن تعلن ولكن قد أعلنت بالفعل على الإسلاميين حربا نفسية. رابعا، أن كثير من المتدينين يشيع بينهم فكر مغلوط عن آخر زمان.
في نفس الوقت، فيه مظاهير عن التبشير عند القرضاوي وهو تغليب الأمل والتفاؤل وأيضا تغليب جانب الرحمة والمغفرة والعفو الإلهي على جانب البطش والعقوبة والانتقام والتدرج بالناس في الدعوة والتعليم. وأما مظهير التنفير عند القرضاوي هو أهم لأن إذا كان للتبشير مظهر عند الشيخ فإن للتنفير مظاهر أهمها مثل في الغلظة والفظاظة في التعامل مع الناس. وأيضا في سوء المظهر في الصورة واللباس والسمت للداعية وتقديم الإسلام في صورة منفرة. وأخيرا، أساءة الظن بالناس.
الوسطية
أن يوضح الشيخ عن الوسطية هي الطبع العامة والسمة الأصلية لثقافتنا وحضارتنا الإسلامية أي بصفة العامة على امتداد القرون. والشيخ القرضاوي هو من دعاة الوسطية التي يعد من أبراز دعاتها. وقد اتسمت دعوة الشيخ بالوسطية كما عرفنا منهج القرضاوي هو الدعوي بالاعتدال. وأيضا وضح الشيخ عن الخصائص منهجه في الفتوى هو التزام روح التوسط دائما والاعتدال بين التفريط والإفتراط.
ولقد ظهرت كثير من كتابات الشيخ عن الوسطية كما هو واضح في أولويات الحركة الإسلامية وفي فقه الأولويات وغير ذلك. كما في المثال على كتابات هو الفتوى بين الانضباط والتسيب والفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد وغير ذلك.
وبالتالي، فيه كثير من أسباب لماذا اختار القرضاوي عن الوسطية. أولا، أن هذا الأمة الآن هة أمة الوسط بنص الله: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة: 143) من هذه الأية أعرف أن يجب على الأمة بوسطية في كل أمر في حياتهم. ثانيا، أن الوسطية السمة الأصلية للحضارة الإسلامية على مر القرون وأن الكون كله قائم على الوسطية والاعتدال في هذا الأرض. وبعد ذلك، أن طبيعة الأنسان قائمة على الوسطية بين المادية والروحية، بين الجماعة والفردية لأن يخلق الله عاى الأنسان بوسطية. ثم، أن الوسطية تمثل منطقة الأمان والبعد عن الحظر، فالأطراف عادة تتعرض للخطر والفساد بخلاف الوسط فهو محمي ومحروس بما حول. وأسباب أخرى، أن الوسطية هي طوق النجاة للدعوة الإسلامية بل للأمة الإسلامية كلها. وأخيرا، أسباب هنا أن الإعراض عن الوسطية هو الهلاك بعينه والضياع في الدين والدنيا معا سواء كان هذا الإعراض جنوحا إلى جانب التسيب والانفلات.
Comments
Post a Comment